للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناس يومئذ.

ورُوي عن إسماعيل بن أبي خالد وقتادة وعطية العوفي ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا﴾.

قال: ما كان [١] قبلها من الماضين في شأن السبت.

وقال أبو العالية والربيع وعطية: ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ لمن [٢] بقي بعدهم من الناس من بني إسرائيل أن يعملوا مثل عملهم. وكان هؤلاء يقولون: المراد لما [٣] بين يديها وما خلفها في الزمان.

وهذا مستقيم بالنسبة إلى من يأتي بعدهم من الناس أن يكون أهل تلك القرية عبرة لهم، وأمّا بالنسبة إلى من سلف قبلهم من الناس فكيف يصح هذا الكلام أن تفسر الآية به وهو أن تكون عبرة لمن سبقهم؟ و [٤] هذا لعل أحدًا من الناس لا يقوله بعد تصوره؛ فتعين أن المراد بما بين يديها وما خلفها في المكان، وهو ما حولها من القرى، كما قاله ابن عباس وسعيد بن جبير، والله أعلم.

وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع [بن أنس] [٥]، عن أبي العالية ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا [وَمَا خَلْفَهَا] [٦]﴾. [] [٧] أي: عقوبة لما خلا من ذنوبهم [٨].

وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة ومجاهد، والسدي [والحسن وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك] [٩] [وحكى القرطبي عن ابن عباس والسدي] [والفراء، وابن عطية: ﴿لِمَا بَينَ يَدَيهَا﴾. من ذنوب القوم، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾. لمن يعمل بعدها مثل تلك الذنوب. وحكى الرازي ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن المراد لما بين يديها وما خلفها من تقدّمها من القرى بما عندهم من العلم بخبرها بالكتب المتقدمة ومن بعدها].

[والثاني: المراد بذلك من بحضرتها من القرى والأمم. والثالث: أنه تعالى جعلها عقوبة لجميع ما ارتكبوه من قبل هذا الفعل وما بعده، وهو قول الحسن.

(قلت): وأرجح الأقوال: المراد بما بين يديها وما خلفها، من بحضرتها من القرى، التي يبلغهم خبرها وما حل بها، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾. الآية. وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾. فجعلهم عبرة ونكالًا لمن في زمانهم، وموعظة لمن


[١]- زيادة من: ز، خ.
[٢]- في ت: "لما".
[٣]- في ز، خ: "بما".
[٤]- سقط من: ز، خ.
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٧]- في ز: في المكان، وما حولها من القرى.
[٨]- في ز، خ: "دونهم".
[٩]- زيادة من ز.