إلى بيتك. فرجعت، ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي فسأل عني خادمي، فقالت:[يا رسول الله، لا][١]، والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها أو عجينها، وانتهرها بعض أصحابه فقال: اصدقي رسول الله ﷺ حتى أسقطوا لها به. فقالت: سبحان الله، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له. فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط. قالت عائشة ﵂ فقتل شهيدًا في سبيل الله.
قالت: وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله ﷺ وقد صلى العصر، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد، يا عائشة؛ إن كنت قارفت سوءًا أو [٢] ظلمت فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده" قالت: وقد [٣] جاءت امرأة من الأنصار فهي [٤] جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة أن تذكر شيئًا فوعظ رسول الله ﷺ فالتفتّ إلى أبي فقلت له: "أجبه] [٥]. قال: فماذا أقول؟ فالتفتّ إلي أمي فقلت:[أجيبيه][٦]. قالت: ماذا أقول؟ فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فوالله إن قلت لكم: إني لم أفعل -والله ﷿ يشهد إني لصادقة- ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم، وإن قلت لكم: إني قد فعلت -والله يعلم أني لم أفعل- لتقولن قد باءت [به][٧] على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلًا -والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إلا أبا يوسف حين قال ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ وأنزل الله على رسوله ﷺ من ساعته فسكتنا فرفع عنه، وإني لأتبين السرور في وجهه وهو يمسح جبينه، ويقول: "أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك" قالت: وكنت [٨] أشد ما كنت غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه [٩]، فقلت: لا والله لا أقوم إليه [ولا أحمده][١٠]، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمها [١١] الله بدينها فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حمنة
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٢]- في ز: "و". [٣]- سقط من: ز. [٤]- في ز: "وهي". [٥]- في ت: "أجب رسول الله ﷺ". [٦]- في ت: "أجيبي رسول الله ﷺ". [٧]- سقط من خ، ت. [٨]- في ز: "فكنت". [٩]- سقط من: ز. [١٠]- سقط من خ، ت. [١١]- في ز: "فقد عصمها".