وأخبر تعالى أن هذا مكتوب مسطور في الكتب الشرعية والقدرية فهو كائن لا محالة، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾.
[قال الأعمش: سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾] [١]؟، فقال: الزبور: التوراة، والإنجيل، والقرآن.
وقال مجاهد: الزبور: الكتاب.
وقال ابن عباس والشعبي والحسن وقتادة وغير واحد: الزبور: الذي أنزل على داود، والذكر: التوراة.
وعن ابن عباس: الزبور: القرآن. وقال سعيد بن جبير: الذكر الذي في السماء.
وقال مجاهد: الزبور: الكتب بعد الذكر، والذكر: أم الكتاب عند الله.
واختار ذلك ابن جرير ﵀ وكذا قال زيد بن أسلم: [هو] [٢] الكتاب الأول. وقال الثوري: هو اللوح المحفوظ. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الزبور: الكتب التي نُزلت على الأنبياء، والذكر: أم الكتاب الذي يكتب فيه [الأشياء] [٣] قبل ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أخبر الله ﷾ في التوراة والزبور وسابق علمه قبل أن تكون السموات والأرض، أن يورث أمة محمَّد ﷺ الأرض، ويدخلهم الجنة، وهم الصالحون.
وقال مجاهد: عن ابن عباس: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾، قال: أرض الجنة. وكذا قال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير والشعبي، وقتادة، والسدي وأبو صالح، والربيع بن أنس، والثوري.
وقال أبو الدرداء: نحن الصالحون.
وقال السديُّ: هم المؤمنون.
وقوله: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾. أي: إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمَّد ﷺ ﴿لَبَلَاغًا﴾: لَمَنْفعةً وكفاية ﴿لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾،
[١]- سقط من: ز.
[٢]- في ز: "وهو".
[٣]- في ز: "الأنبياء".