[نُوحِي][١] إِلَيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ وقال تعالى: ﴿[قُلْ][٢] مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ وقال تعالى حكاية عمن تقدم من الأمم أنهم أنكروا ذلك فقالوا: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾؟ ولهذا قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، أي: سلوا أهل العلم من الأمم؛ كاليهود والنصارى وسائر الطوائف: هل كان الرسل الذين أتوهم بشرًا أو ملائكة؟ إنما كانوا بشرًا، وذلك من تمام [نعم][٣] الله على خلقه، إذ بعث فيهم رسلًا منهم يتمكنون من تناول البلاغ منهم والأخذ عنهم.
وقوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾، أي: بل قد كانوا أجسادًا يأكلون الطعام، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾، [أي: قد كانوا بشرًا من البشر، يأكلون ويشربون مثل الناس، ويدخلون الأسواق][٤] للتكسب والتجارة، وليس ذلك [بضارٍّ][٥] لهم ولا ناقص منهم [شيئًا، كما توهمه][٦] المشركون في قولهم: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ [إِلَيهِ][٧] مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَال الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ الآية.
وقوله: ﴿وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾، أي: في الدنيا، بل كانوا يعيشون ثم يموتون ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾، وخاصّتهم أنهم يوحى إليهم من الله ﷿ تنزل عليهم الملائكة عن الله بما [يحكم][٨] في خلقه، مما يأمر به وينهى عنه.
وقوله: ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ﴾، أي: الذي وعدهم ربهم: ﴿لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾، صدقهم الله وعده ففعل ذلك، ولهذا قال: ﴿فَأَنْجَينَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ﴾، أي: أتباعهم من المؤمنين ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾، أي: المكذبين بما جاءت به الرسل.
[١]- في ز: "يوحي". [٢]- سقط من: ز. [٣]- في ت: "نعمة". [٤]- هذه العبارة مكررة في ز. [٥]- في ز: "بصاير". [٦]- في ز: "كانوا هم". [٧]- في ز: "عليه". [٨]- في ت: "يحكمه".