صبيحًا فصيحًا جدلًا [فقال: يا أبا بكر، قل لمحمد يأتينا بآية كما جاء الأولون؟ جاء موسى بالألواح][١]، وجاء داود بالزبور، وجاء صالح بالناقة، و [جاء][٢] عيسى بالإِنجيل وبالمائدة. فبكى أبو بكر ﵁، فخرج رسول الله، ﷺ، فقال أبو بكر: قوموا بنا إلى رسول الله، ﷺ، نستغيث به من هذا المنافق. فقال رسول الله،ﷺ:"إنه لا يقام لي، [إنما][٣] يقام لله ﷿". فقلنا: يا رسول الله، إنا لقينا من هذا المنافق. فقال:"إن جبريل قال لي: اخرج فأخبر بنعم الله التي أنعم بها عليك، وفضيلته التي فضلت بها، فبشرني [أنه بعثني][٤] إلى الأحمر والأسود، وأمرني أن أنذر الجن، وآتاني كتابه وأنا أميّ، وغفر ذنبي ما تقدم وما تأخر، وذكر اسمي في الأذان، و [أيدني][٥] بالملائكة، وآتاني النصر، وجعل الرعب أمامي، وآتاني الكوثر، وجعل حوضي من أعظم الحياض يوم القيامة، ووعدني المقام المحمود، والناس [مهطعون مقنعو][٦] رءوسهم، وجعلني في أول زمرة تخرج من الناس، وأدخل في شفاعتي سبعين ألفًا من أمتي الجنة بغير حساب، وآتاني السلطان والملك، وجعلني في أعلى غرفة في الجنة؛ [في][٧] جنات النعيم، فليس فوقي أحد إلا الملائكة الذين يحملون العرش، وأحل لي [ولأمتى][٨] الغنائم، ولم تحل لأحد كان قبلنا". [هذا حديث][٩] غريب جدًّا.
يقول تعالى رادًّا على من أنكر بعثة الرسل من البشر: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إلا رِجَالًا [نُوحِي][١٠] إِلَيهِمْ﴾، أي: جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر، لم يكن فيهم أحد من الملائكة كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إلا رِجَالًا
[١]- سقط من: ز. [٢]- سقط من: ز. [٣]- في ز: "إلا بما". [٤]- في ت: "أني بعثت". [٥]- في ت: "أمدني". [٦]- في ز: "مهطعين مقنعي". [٧]- سقط من: ز. [٨]- سقط من: ز. [٩]- في ت: "وهذا الحديث". [١٠]- في ز: "يوحي". وهي قراء الجمهور ومنهم ابن عامر الذي يقرأ المصنف بقراءته ها هنا وفي الآية التالية.