[وقد قرأ عبد الله بن مسعود ﴿ثم عرضهن﴾. وقرأ أبي بن كعب: ﴿ثم عرضها﴾، أي: السموات][١].
والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذواتها وصفاتها [٢] وأفعالها، كما قال ابن عباس: حتى الفسوة والفُسيّة، يعني: أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية في [٣] كتاب التفسير من صحيحه (٢٤٧):
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال -وقال لي خليفة: حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، حدَّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟ فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هُنَاكُم، ويذكر ذنبه فيستحي، فيقول [٤]: ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هناكم. فيقول [٥]: ائتوا موسى عبدًا كلمه [٦] الله وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول: لست هناكم. في يذكر قتل النفس بغير نفس؛ فيستحي من ربه. فيقول [٧]: ائتوا عيسى عبدَ الله ورسوله وكَلِمَةَ الله وروحه، فيأتونه [٨]، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا عبدًا غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقُل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فَيَحدُّ لي حدًّا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا [٩] رأيت ربي مثله، ثم أشفع فيحد لي حدًّا فأدخلهم الجنة، [ثم أعود الثالثة][١٠]، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود.
هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا، وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام، وهو ابن
(٢٤٧) - البخاري في كتاب التفسير باب: وعلم آدم الأسماء كلها برقم (٤٤٧٦).