للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ قَال يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾، وقد تقدم أنه دلاهما بغرور ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾، وقد تقدم أن الله تعالى عهد [١] إلى آدم وزوجه [٢] أن يأكلا مِنْ كل الثمار، ولا يقربا هذه الشجرة المعينة في الجنة، فلم يزل بهما إبليس حتى أكلا منها، وكانت شجرة الخلد، يعني: التي من أكل منها خلد ودام مكثه، وقد جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، فقال أبو داود الطيالسي (٨٢):

حدثنا شعبة، عن أبي الضحاك، سمعت أبا هريرة حديث، عن النبي قال: "إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها، وهي شجرة الخلد" ورواه الإمام أحمد (٨٣).

وقوله: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ قال ابن أبي حاتم:

حدثنا عليّ بن الحسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد [بن أبي] [٣] عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله، : "إن الله خلق آدم رجلًا طوالا، كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سَحُوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منة عورته، فلما نظر إلي عورته جعل يَشْتَدُّ في الجنة، فأخذت شعره شجرة، فنازعها، فناداه [٤]، الرحمن: يا آدم، مني تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن، قال: يا رب لا، ولكن استحياء، أرأيت [إن تبت] [٥]، ورجعت أعائدي إلي الجنة؟ قال: نعم". فذلك قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيهِ﴾.

وهذا منقطع بين الحسن وأبي بن كعب فلم يسمعه منه وفي رفعه نظر أيضًا.

وقوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، قال مجاهد: يرقعان كهيئة الثوب. وكذا قال قتادة والسدي.


(٨٢) - أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" برقم (٢٥٤٧) (صـ ٣٣٢).
(٨٣) - أخرجه أحمد في "مسنده": (٢/ ٢٥٧، ٤٠٤، ٤١٨، ٤٣٨، ٤٥٢، ٤٥٥، ٤٦٢، ٤٨٢، ٤٦٩) و (٣/ ١١٠). وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٥٥) وزاد عزوه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.