للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشَّيطَانُ قَال يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى (١٢٢)

قال ابن أبي حاتم (٨١): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإِنسان؛ لأنه عهد إليه فنسي.

وكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه.

وقال مجاهد والحسن: ترك.

وقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ يذكر تعالى تشريف آدم وتكريمه وما [١] فضله به على كثير ممن خلق تفضيلًا.

وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة البقرة وفي الأعراف وفي الحجر والكهف.

وسيأتي في آخر سورة ﴿ص﴾؛ يذكر تعالى فيها خلق آدم، وأمره الملائكة بالسجود له تشريفًا وتكريمًا، ويبين عداوة إبليس لبني آدم ولأبيهم قديمًا، ولهذا قال تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ أي: امتنع واستكبر، ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾، يعني: حواء ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾، أي: إياك أن يسعى في إخراجك منها فتتعب وتَعْنَى، وتشقى في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد هنيء، لا كلفة ولا مشقة.

﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ إنما قرن بين الجوع والعرْي؛ لأن الجوع ذل الباطن والعرى ذل الظاهر.

﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ وهذان أيضًا متقابلان، فالظمأ: حر الباطن، وهو العطش. والضحى: حر الظاهر.


(٨١) - أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٢١). وزاد نسبته السيوطي في الدر المنثور إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني في الصغير وابن منده في التوحيد والحاكم وصححه.