يقول تعالى: ولما كان يوم المعاد والجزاء بالخير [٣] والشر واقعًا لا محالة، أنزلنا القرآن بشيرًا ونذيرًا، بلسان عربيّ مبين فصيح، لا ليس فيه ولا عي، ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، أي: يتركون المآثم والمحارم والفواحش ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ وهو إيجاد الطاعة وفعل القربات، ﴿فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ أي: تنزه وتقدس الملك الحق، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، ورسله حق، والجنة حق، والنار حق، وكل شيء منه حق، وعدله تعالى أن لا [٤] يعذب أحدًا قبل الإِنذار، وبعثة الرسل والإِعذار إلي خلقه؛ لئلا يبقى لأحد حجة ولا شبهة.
وقوله: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيكَ وَحْيُهُ﴾ كقوله تعالى في سورة: "لا أقسم بيوم القيامة": ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ﴾، وثبت في الصحيح (٧٩)، عن ابن عباس: أن رسول الله، ﷺ، كان يعالج من الوحي شدًة، فكان [٥] مما يحرك به [٦] لسانه، فأنزل الله هذه الآية. يعني: أنه ﵇ كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه، من شدة حرصه علي حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف [٧]، في حقه، لئلا يشق عليه، فقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، أي: أن [٨] نجمعه في صدرك، ثم تقرأه على الناس من غير
(٧٩) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: سورة القيامة، حديث (٤٩٢٧)، (٨/ ٦٨٠) من حديث ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحى حرك به لسانه فأنزل الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾.