للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحسن، وقتادة، وغير واحد، فالظم: الزيادة بأن يحمل [١] عليه ذنب [٢] غيره، والهضم: النقص.

﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (١١٣) فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)

يقول تعالى: ولما كان يوم المعاد والجزاء بالخير [٣] والشر واقعًا لا محالة، أنزلنا القرآن بشيرًا ونذيرًا، بلسان عربيّ مبين فصيح، لا ليس فيه ولا عي، ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، أي: يتركون المآثم والمحارم والفواحش ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ وهو إيجاد الطاعة وفعل القربات، ﴿فَتَعَالى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ أي: تنزه وتقدس الملك الحق، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، ورسله حق، والجنة حق، والنار حق، وكل شيء منه حق، وعدله تعالى أن لا [٤] يعذب أحدًا قبل الإِنذار، وبعثة الرسل والإِعذار إلي خلقه؛ لئلا يبقى لأحد حجة ولا شبهة.

وقوله: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيكَ وَحْيُهُ﴾ كقوله تعالى في سورة: "لا أقسم بيوم القيامة": ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ﴾، وثبت في الصحيح (٧٩)، عن ابن عباس: أن رسول الله، ، كان يعالج من الوحي شدًة، فكان [٥] مما يحرك به [٦] لسانه، فأنزل الله هذه الآية. يعني: أنه كان إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه، من شدة حرصه علي حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف [٧]، في حقه، لئلا يشق عليه، فقال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَينَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، أي: أن [٨] نجمعه في صدرك، ثم تقرأه على الناس من غير


(٧٩) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: سورة القيامة، حديث (٤٩٢٧)، (٨/ ٦٨٠) من حديث ابن عباس قال: كان النبي إذا نزل عليه الوحى حرك به لسانه فأنزل الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾.