وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾، أي: يحيط علمًا بالخلائق كلهم، ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ قوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلا بِمَا شَاءَ﴾ وقوله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ قال ابن عباس (٧٦) وغير واحد خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحيّ الذي لا يموت، ﴿الْقَيُّومِ﴾: الذي لا ينام، وهو قيم على كل شيء، يدبره ويحفظه، فهو الكامل في نفسه، الذي كل شيء فقير إليه، لا قوام له إلا به.
وقوله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ أي: يوم القيامة، فإن الله سيؤدي كل حق إلى صاحبه، حتى يقتص للشاة الجماء [١] من الشاة القرناء.
وفي الحديث:"يقول الله-﷿: وعزتي وجلالي لا يجاورني [٢] اليوم ظلم ظالم".
وفي الصحيح (٧٧): " إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة والخيبة كل الخيبة من لقى الله وهو به مشرك، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾، لما ذكر الظالمين ووعيدهم، ثنى بالمتقين وحكمهم، وهو أنهم لا يُظلمون ولا يُهضمون، اي: لا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، قاله ابن عباس (٧٨)، ومجاهد، والضحاك،
= وأخرجه الترمذي: كتاب صفة جنهم، باب (١٠)، حديث (٢٥٩٨)، (٤/ ٦١٥) من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان". قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ﴾. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٧٦) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ٢١٦)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٥١) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. (٧٧) - أخرجه مسلم في "صحيحه": كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، حديث (٥٦/ ٢٥٧٨)، (١٦/ ٢٠٢) من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: "أتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشيخ أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم". (٧٨) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ٢١٨)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٥٢) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.