للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وغير واحد من السلف.

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾، أي: يوم يرون هذه الأحوال والأهوال، يستجيبون مسارعين إلي الداعي، حيثما أمروا بادروا إليه، ولو إليه كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم، ولكن حيث لا ينفعهم، كما قال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾، وقال: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ]﴾. وقال محمد بن كعب القرظي: يحشر الله الناس يوم القيامة في ظلمة، ويطوي السماء، وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي مناد، فيتبع الناس الصوت يؤمونه، فذلك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [وقال قتادة: ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾، أي: لا يميلون عنه] [١].

[وقال أبو صالح: ﴿عِوَجَ لَهُ﴾: لا عوج عنه] [٢].

وقوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ قال ابن عباس: سكنت، وكذا قال السدى: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يعني وطء الأقدام. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والربيع بن أنس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: الصوت الخفى، وهو رواية عن عكرمة والضحاك. وقال سعيد بن جبير: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾: الحديث، وسره، ووطء الأقدام. فقد جمع سعيد كلا القولين، وهو محتمل، أما وطء الأقدام: فالمراد سعي الناس إلي المحشر، وهو مشيهم في سكون وخضوع، وأما الكلام الخفي: فقد يكون في حال دون حال، فقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾.

﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩) يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)

يقول تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم القيامة، ﴿لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ أي: عنده، ﴿إلا


[١]- سقط من ز.
[٢]- سقط من ز.