إثمًا، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾، وهذا عام في كل من بلغه القرآن؛ من العرب والعجم، أهل الكتاب وغيرهم، كما قال: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فكل من بلغه القرآن فهو نذير له وداع، فمن اتبعه هدي، ومن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده يوم القيامة، ولهذا قال: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وزْرًا (١٠٠) خَالِدِينَ فِيهِ﴾ أي: لا محيد لهم عنه ولا انفكاك ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ أي: وبئس الحمل حملهم!
ثبت في الحديث (٧٢) أن رسول اللَّه، ﷺ، سئل عن الصور؟ فقال:"قرن ينفخ فيه"، وقد جاء في حديث الصور من رواية أبي هريرة أنه قرن عظيم، الدارةُ منه بقدر السموات والأرض، ينفخ فيه [١] إسرافيل ﵇ وجاء في الحديث (٧٣): " كيف أنعم وصاحب القرن قد القم القرن، وحنى جبهته، وانتظر أن يؤذن له؟ ". فقالوا: يا رسول اللَّه؛ كيف نقول؟ قال:"قولوا حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، على اللَّه توكلنا".
وقوله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾، قيل: معناه زُرْق العيون من شدة ما هم فيه من الأهوال.
(٧٢) - أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب: في ذكر البعث والصور، حديث (٤٧٤٢)، (٤/ ٢٣٦). والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، كتاب: ما جاء في شأن الصور، حديث (٢٤٣٠)، (٤/ ٥٣٦). والنسائي في الكبرى: كتاب التفسير: باب قوله اللَّه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ حديث (١١٣١٢)، (٦/ ٣٩٢). والدارمي: كتاب الرقائق، باب: في نفخ الصور (٢/ ٣٢٥)، وأحمد (٢/ ١٦٢، ١٩٢) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. (٧٣) - أخرجه الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، كتاب: ما جاء في شأن الصور، حديث (٢٤٣١)، ٤/ ٥٣٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ حديث (١١٠٨٢)، (٦/ ٣١٦) من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. ا هـ