فاجمعوه. فجمعوه فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامري، فألقي في روعه: أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه، فقلت: كن فكان، فقذف القبضة، وقال: كن، فكان عجلًا جسدًا [١] له خوار، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾.
ولهذا قال: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أي: ألقيتها مع من ألقى ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ أي: حسنته وأعجبها إذ ذاك ﴿قَال فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾. أي: كما أخذت ومسست ما لم يكن لك أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول: ﴿لَا مِسَاسَ﴾، أي: لا [٢] تماسّ الناس ولا يمسونك.
﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾ أي: يوم القيامة. ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ أي: لا محيد لك عنه.
و [٣] قال قتادة: ﴿أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾. قال: عقوبة لهم، وبقاياهم اليوم يقولون [٤]: لا مساس.
وقوله: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾. قال الحسن وخمادة وأبو نَهيك: بين تغيب عنه.
وقوله: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾، أي: معبودك ﴿الَّذِي ظَلْتَ عَلَيهِ عَاكِفًا﴾ أي: أقمت على عبادته، يعني: العجل ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قال الضحاك: عن ابن عباس والسدي: سحله بالمبارد، وألقاه على النار. وقال قتادة: استحال العجل من الذهب لحمًا ودمًا، فحرقه بالنار، ثم ألقاه -أي: رماده- في البحر، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾.
وقال ابن أبي حاتم (٧١): حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن رجاء، أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد اللَّه وأبي عبد الرحمن، عن عليّ ﵁ قال: إن موسى لما تعجل إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حليّ نساء بني إسرائيل، ثم صوره عجلًا، قال: فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد، فبرده بها، وهو على شط نهر، فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفرَّ وجهه مثل الذهب. ففالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضًا.
(٧١) - أخرجه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٤/ ٥٤٥)، وزاد السيوطي نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد والحاكم.