للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم رسول اللَّه، ، المدينة و [١] اليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر [٢] اللَّه فيه موسى على فرعون. فقال: "نحن أولى بموسى فصوموه". ورواه مسلم (٦٧) أيضًا في صحيحه.

ثم إنه تعالى واعد موسى وبني إسرائيل بعد هلاك فرعون إلى جانب الطور الأيمن، وهو الذي كلمه تعالى عليه، وسأل فيه الرؤية، وأعطاه التوراة هناك، وفي غُضُون [٣] ذلك عبد بنو إسرائيل العجل، كما يقصه تعالى قريبا.

وأما المن والسلوى فقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة وغيرها. فالمن: حلوى كانت تنزل عليهم من السماء. والسلوى: طائر يسقط عليهم، فيأخذون من كل قدر الحاجة إلى الغد، لُطْفًا من اللَّه، ورحمة بهم، وإحسانًا إليهم، ولهذا قال تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيكُمْ غَضَبِي﴾. أي: كلوا من هذا الرزق [٤] الذي رزقتكم، ولا تطغوا في رزقي، فتأخذوه من غير حاجة، و [٥] تخالفوا ما أمرتكم به، ﴿فَيَحِلَّ عَلَيكُمْ غَضَبِي﴾ أي: اغضب عليكم ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾. قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس (٦٨) : أي: فقد شقي.

وقال شُفَيّ بن ماتع: إن في جهنم قصرًا يرمى [٦] الكافر من أعلاه، فيهوي في جهنم أربعين خريفًا قبل أن يبلغ الصلصال، وذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، أي: كل من تاب إليَّ نبت عليه من أي ذنب كان، حتى أنه تاب تعالى على من عبد العجل من بني إسرائيل.

وقوله تعالى: ﴿تَابَ﴾ أي: رجع عما كان فيه من كفر أو شوك. أو معصية أو نفاق.


(٦٧) - أخرجه مسلم في كتاب الصيام، حديث (١٢٧ - ١٢٨/ ١١٣٠)، (٨/ ١٣).
(٦٨) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٩٤)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٥٤٤/ ٤) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.