وتصديقًا بكتابه ورسوله، ويزيدهم الله [١] خشوعًا، أي: إيمانًا وتسليمًا، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾. وقوله: ﴿وَيَخِرُّونَ﴾: عطف صفة على صفة لا عطف سجود على سجود، كما قال الشاعر:
إلى الملك القَرْم وابن الهمام … ولَيثِ الكَتيبَة في المْزَدَحم
يقول تعالى: ﴿قُلِ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين صفة الرحمة للَّه ﷿ المانعين من تسميته بالرحمن: ﴿ادْعُوا اللَّهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، أي: لا فرق بين دعائكم له باسم اللَّه أو باسم [٢] الرحمن؛ فإنه ذو [٣] الأسماء الحسنى، كما قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢] ألى أن قال [٤]: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وقد روى مكحول (٢٨٣) أن رجلًا من المشركين سمع النبي ﷺ وهو يقول في سجوده: "يا رحمن، رحيم" فقال: إنه يزعم أنه يدعو واحدًا، وهو يدعو اثنين. فأُنزل اللَّه هذه الآية، وكذا روي عن ابن عباس (٢٨٤)، رواهما ابن جرير.
وقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ. . .. ﴾ الآية. قال الإمام أحمد (٢٨٥):
(٢٨٣) - أخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٨٢) حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى عيسى عن الأوزاعي، عن محكول به. (٢٨٤) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ١٨٢) حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد عن أبي الجوزاء عن ابن عباس فذكره. (٢٨٥) - أخرجه أحمد (١/ ٢٣، ٢١٥). أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التفسير، باب: " ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٤٧٢٢). ومسلم في صحيحه -كتاب الصلاة، باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة (١٤٥) (٤٤٦). والترمذي =