و [١][عن ابن عباس][٢](٢٨٢) أيضًا أنه قرأ ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ بالتشديد أي: أنزلنا [٣] آية آية، مبينًا مفسرًا؛ ولهذا قال: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ﴾، أي: لتبلغه الناس وتتلوه عليهم، ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾، أي: مَهَل، ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ أي: شيئًا بعد شيء.
يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿قُلِ﴾ يا محمد لهؤلاء الكافرين بما [٤] جئتهم به من هذا القرآن العظيم: ﴿آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا﴾، أي: سواء آمنتم به أم لا، فهو حق في نفسه، أنزله اللَّه وَنوّه بذكره في سالف الأزمان في كتبه المتزلة على رسله، ولهذا قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾، أي: من صالي [٥] أهل الكتاب الذين يُمسكون بكتابهم ويقيمونه، ولم يبدلوه ولا حرّفوه، ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيهِمْ﴾ هذا القرآن ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾، جمع ذقن، وهو أسفل الوجه ﴿سُجَّدًا﴾، أي: للَّه ﷿، شكرًا على ما أنعم به عليهم من جعله إياهم أهلًا أن أدركوا هذا الرسول الذي أنزل عليه الكتاب؛ ولهذا يقولون: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا﴾، أي: تعظيمًا وتوقيرًا على قدرته التامة، وأنه لا يخلف الميعاد الذي وعدهم على ألسنة الأنبياء [المتقدمين عن بعثة محمد ﷺ؛ ولهذا قالوا: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا [٦]﴾.
= عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال: "ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا" وقرأ (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس … ). وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٧١) إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي. (٢٨٢) - أخرجه الطبري في تفسيره (١٥/ ١٧٨) حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي المالية عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٧١) إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.