عبد اللَّه بن مسعود في قوله تعالى: ﴿وَقُودُها الناس والحجارة﴾ قال: هي حجارة من كبريت، خلقها اللَّه يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، يُعدها للكافرين.
رواه ابن جرير، وهذا لفظه، وابن أبي حاتم، والحاكم في مستدركه، وقال: على شرط الشيخين (١٨٩).
وقال السدي في تفسيره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: ﴿فاتقوا [١] النار التي وقودها الناس والحجارة﴾. أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار (١٩٠).
وقال مجاهد: حجارة من كبريت أنتن من الجيفة. وقال أبو جعفر محمد بن علي: حجارة من كبرسا. وقال ابن جريج: حجارة من كبريت أسود في النار. وقال لي [٢] عمرو بن دينار: أصلب من هذه الحجارة وأعظم.
[وقيل: المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تُعبد من دون اللَّه، كما قال تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنم﴾ الآية، حكاه القرطبي والرازي، ورجحه على الأوَّل، قال: لأن أخذ النار في حجارة الكبريت ليس بمستنكر، فجعلها هذه الحجارة أولى.
وهذا الذي قاله ليس بقوي؛ وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشدّ لحرها وأقوى لسعيرها، ولا سيما على ما ذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك، ثم إن أخذ النار بهذه الحجارة أيضًا مشاهد، وهذا الجص يكون أحجارًا فيعمل فيه بالنار حتى يصير كذلك.
وكذلك سائر الأحجار تفجرها النار وتحرقها، وإنما سيق هذا في حرّ هذه النار التي وعدوا بها وشدة إضرامها وقوة لهبها كما قال تعالى: ﴿كلما خَبَتْ زِدْنَاهُم سعيرًا﴾.
وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تُسعر بها النار لتحمر ويشتد لهبها، قال: ليكون ذلك أشد عذابًا لأهلها.
قال: وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "كل مؤذٍ في
(١٨٩) - تفسير ابن جرير ٥٠٣ - (١/ ٣٨١)، وتفسير ابن أبي حاتم ٢٤٥ - (١/ ٨٥) والمستدرك (٢/ ٢٦١). وعبد الرزاق (١/ ٤٠)، وهناد في الزهد (٦٣)، والطبراني (٩/ ٩٠٢٦). وقول الحاكم: على شرط الشيخين فيه نظر؛ فإن عبد الرحمن بن سابط من رجال مسلم دون البخاري. (١٩٠) - رواه ابن جرير (٥٠٥).