للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسلم قال: "ما [من الأنبياء من نبي] [١] إلا قد أعطي من الآيات [ما مثله آمن عليه البشر] [٢]، وإنما [كان الذي أوتيت] [٣] وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة". لفظ مسلم.

وقوله []: "وإنما كان الذي أوتيت [٤] وحيًا" أي الذي اختصصت [٥] به من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه، بخلاف غيره من الكتب الإلهية، فإنها ليست معجزة [عند كثير من العلماء] [٦]، واللَّه أعلم. وله أعليه الصلاة والسلام، من الآيات الدالة على نبوته وصدقه فيما جاء به ما [٧] لا يدخل تحت حصر، وللَّه الحمد والمنة.

[وقد قرر بعض المتكلمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول المعتزلة في الصرفة، فقال: إن كان هذا القرآن معجزًا في نفسه، لا يستطيع البشر الإتيان بمثله، ولا في قواهم معارضته، فقد حصل المدعى وهو المطوب، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله، ولم يفعلوا ذلك مع شدة عداوتهم له، كان ذلك دليلًا على أنه من عند اللَّه، لصرفه إياهم عن معارضته مع قدرتهم على ذلك، وهذه الطريقة وإن لم تكن مرضية -لأن القرآن في نفسه معجز، لا يستطع البشر معارضته كما قررنا- إلا أنها تصلح على سبيل التنزل والمجادلة والمنافحة عن الحق. وبهذه الطريقة أجاب الرازي في تفسيره عن سؤاله في السور القصار؛ كالعصر، وإنا أعطيناك الكوثر] [٨].

وقوله تعالى: ﴿فاتقوا النار التي وَقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾ أما الوَقود بفتح الواو فهو ما يُلقى في النار لإضرامها كالحطب ونحوه، كما قال تعالى: ﴿وأما القاسِطون فكانوا لجهنم حطبًا﴾ وقال تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون اللَّه حَصَبُ جهنمَ أنتم لها واردون [لو كان هؤلاء آلهةً ما وَرَدُوها وكلٌّ فيها خالدون] [٩]﴾.

والمراد بالحجارة هاهنا هي حجارة الكبريت العظيمة السوداء [١٠] الصلبة المنتنة، وهي أشدّ الأحجار حرًّا إذا حميت، أجارنا اللَّهُ منها!

وقال عبد [١١] الملك بن ميسرة الزرّاد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن


[١]- في ت: "ما من نبي من الأنبياء".
[٢]- في ت: "ما آمن على مثله البشر".
[٣]- في ت: "وإنما الذي كان أوتيته".
[٤]- في ت: "أوتيته".
[٥]- في ز: اختصيت.
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٧]- سقط من ز.
[٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٩]- ما بين المعكوفتين سفط من: ز، خ.
[١٠]- في ز: السود.
[١١]- في ز: عبيد.