وسلم ومن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ، فقال:"اخرج يا أبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس" ثم [١] رواه (٢٢٨) عن سهل بن بكار، عن أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر، عن رسول الله ﷺ، نحوه. فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلاة الخمسة، فمن قوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيلِ﴾ - وهو [٢]: ظلامه، وقيل: غروب الشمس - أُخِذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، يعني: صلاة الفجر.
وقد ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ تواترًا من أفعاله وأقواله، بتفاصيل هذه الأوقات، على ما عليه عمل [٣] أهل الإسلام اليوم، مما [٤] تلقوه خلفًا عن سلف، وقرنًا بعد قرن، كما هو مقرر في مواضعه [٥]، ولله الحمد.
﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ ـ، قال الأعمش (٢٢٩): عن إبراهيم، عن ابن مسعود - وعن أبي صالح (٢٣٠)، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
وقال البخاري (٢٣١): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا [٦] عبد الرزاق، أخبرنا معمر،
(٢٢٨) - أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ١٣٧) حدثني محمد بن عثمان الرازي، قال: ثنا ابن بكار به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير محمد بن عثمان الرازي شيخ ابن جرير، فلم أعثر على ترجمة له. (٢٢٩) - أخرجه ابن ماجه -كتاب الصلاة، باب: وقت صلاة الفجر (٦٧٠) وابن جرير في تفسيره (١٥/ ١٣٩). من طريق عبيد بن أسباط بن محمد القرشي ثنا أبي عن الأعمش به. وأحمد في مسنده (٤/ ٤٧٤) ثنا أسباط عن الأعمش به. (٢٣٠) - أخرجه الترمذي -كتاب تفسير القرآن، باب: "ومن سورة بني إسرائيل" (٣١٣٥). والنسائي في الكبرى -كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١١٢٩٣) ٦/ ٣٨١). وابن ماجه -كتاب الصلاة، كتاب: وقت صلاة الفجر (٦٧٠) (١/ ٢٢٠). وأحمد في المسند (٢/ ٤٧٤). من طريق أسباط عن الأعمش به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٤٧٤) (٢/ ٣٦٥). والحاكم في مستدركه (١/ ٣٣٠). من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكراه. (٢٣١) - أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٤٧١٧). ومسلم في صحيحه -كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد =