للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أي: كذلك يكون، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أي: وأضل منهم كما كان في الدنيا، عياذًا بالله من ذلك.

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَينَا غَيرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيهِمْ شَيئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَينَا نَصِيرًا (٧٥)

يخبر تعالى عن تأييد رسوله صلوات الله عليه وسلامه وتثبيته وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه؛ بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره، ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه في مشارق الأرض ومغاربها، تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إلا قَلِيلًا (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْويلًا (٧٧)

قيل: نزلت في اليهود، إذ [١] أشاروا على رسول الله بسكنى الشام بلاد الأنبياء، وترك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية، وسكنى المدينة بعد ذلك.

وقيل: إنها نزلت بتبوك، وفي صحته نظر.

قال البيهقي (٢٢١) عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي، عن ويونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم؛ أن اليهود أتوا رسول الله يومًا فقالوا: يا أبا القاسم؛ إن كنت


(٢٢١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٥٤). وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٥٣) إلى ابن أبي حاتم وابن عساكر.