هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. ولكن المراد ها هنا بالإِمام هو: كتاب الأعمال؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾، أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرؤه ويحب قراءته، كقوله [١]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ إلى قوله [٢]: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَاليتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾.
وقوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ قد تقدم أن الفتيل هو الخيط المستطيل في شق النواة.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا [٣] في هذا فقال (٢٢٠): حدثنا محمد بن يعمر، ومحمد بن عثمان بن كرامة؛ قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في [قوله تعالى][٤]: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾، قال:"يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمدّ له في جسمه، ويبيّض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة تتلألأ، فينطلق إلى أصحابه، فيرونه [من بعيد][٥] فيقولون: اللهم؛ ائتنا [٦] بهذا، وبارك لنا في هذا، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا! فإن لكل رجل منكم مثل هذا. وأما الكافر فيسود وجهه، ويمدّ له في جسمه، ويراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من هذا - أو: من شر هذا - اللهم؛ لا تأتنا به. فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه. فيقول: أبعدكم الله! فإن لكل رجل منكم مثل هذا" ثم قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾، أي: في الحياة الدنيا ﴿أَعْمَى﴾، أي [٧]: عن حجج الله وآياته وبيناته، ﴿فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾،
(٢٢٠) - وأخرجه الترمذي -كتاب تفسير القرآن، باب: "ومن سورة بني إسرائيل، (٣١٣٦) (٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣). وابن حبان في صحيحه (٧٣٤٩) (١٦/ ٣٤٦) والحاكم في مستدركه (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣). وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥ - ١٦)، من طريقين عن إسرائيل عن السدي له. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم خرجاه. ووافقه الذهبي، وليس كما قالا، فإن عبد الرحمن بن أبي كريمة والد السدي لم يرو له مسلم في صحيحه شيئًا ثم إنه لم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته المعروفة في توثيق المجاهيل. وقال فيه الحافظ في التقريب: مجهول الحال. والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٥١) إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.