قال الإِمام أحمد (١٦٩): حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو [١] معاوية [-يعني شيبان-][٢] عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري [٣]، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله،ﷺ:"القلوب أربعة: قلب أجرد، فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح، فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن سراجه فيه نوره، وأما القلب الأغلف فقلب الكافر، [وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص][٤]، عرف ثم أنكر، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان فيه [٥] كمثل البقلة، يَمُدّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يَمُدّها القيح والدم، فأي المادتين [٦] غلبت على الأخرى غلبت عليه". وهذا إسناد [٧] جيد حسن.
قال محمَّد بن إسحاق: حدّثني محمَّد بن أبي محمَّد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١٧٠) في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ قال: لِما تركوا
(١٦٩) - المسند (٣/ ١٧)، وإسناده ضعيف لعلتين: الأولى: الإرسال؛ فإن أبا البختري لم يسمع من أبي سعيد، قاله أبو داود، عقب إخراج حديث له عن أبي سعيد -كتاب الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة، حديث ١٥٥٩ - : "وأبو البختري لم يسمع من أبي سعيد". ونقله عنه ابن حجر في التهذيب. وأبو البختري، اسمه سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي الكوفي. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه -في المراسيل-: لم يدرك أبا ذر، ولا أبا سعيد. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: سعيد بن فيروز، ويقال: سعيد بن عمران، وقيل غير ذلك، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن الصحابة، ولم يسمع من كثير أحد، فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن، وما كان غيره فهو ضعيف. وقال عنه في التقريب: ثقة ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال. والعلة الثانية: هي أنه من طريق ليث وهو ابن أبي سليم، واسم أنس أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، وهو صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرك، قاله ابن حجر. وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، كان ذا صلاة وصيام، وعلم كثير، وبعضهم احتج به. روى له مسلم مقرونًا. وأما عمرو بن مرة، فهو ثقة. والحديث أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ١٠٩ - ١١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٨٥)، وقال أبو نعيم: وقد رواه جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة مرسلًا. وقال أيضًا الحافظ ابن كثير في تفسيره - سورة النور آية ٢٠ - : إسناده جيد ولم يخرجوه. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦٣) وقال: رواه أحمد والطبراني في الصغير، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. (١٧٠) - رواه ابن جرير (٤٧٠)، وابن أبي حاتم (٢١٠).