للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بكلمة الإخلاص، بلا إله إلا الله، أضاء له، فإذا شك وقع في الظلمة.

وقال الضحاك [في قوله] [١]: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [أمّا نورهم] [٢] فهو إيمانهم الذي تكلموا به.

وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (١٥٣): ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ فهي لا إله إلا الله، أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وأمنوا في الدنيا، ونكحوا النساء، وحقنوا دماءهم، حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون.

وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية: إنّ [٣] المعنى أنّ المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا، فناكح بها المسلمين، وغازاهم بها، ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله، فلما كان عند الموت سُلبها المنافق؛ لأنه [٤] لم يكن لها أصل في قلبه، ولا حقيقة في عمله.

﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ [لَا يُبْصِرُونَ] [٥]﴾ قال علي بن أبي [٦] طلحة عن ابن عباس: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ يقول: في عذاب إذا ماتوا (١٥٤).

وقال محمد [٧] بن إسحاق: عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة -أو سعيد [بن جبير] [٨]- عن ابن عباس (١٥٥): ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ أي يبصرون الحق ويقولون به، حتى [إذا خرجوا] [٩] من ظلمة الكفر [أطفئوه بكفوهم] [١٠] ونفاقهم فيه، فتركهم الله في ظلمات الكفر، فهم لا يبصرون هدًى ولا يستقيمون على حق.

وقال السدي في تفسيره بسنده: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ فكانت الظلمة نفاقهم.

وقال الحسن البصري: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾ فذلك حين يموت المنانق، فيظلم عليه عمله عمل السوء، فلا يجد له عملا من خيرٍ عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله [١١].


(١٥٣) - رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٣٩)، وعنه ابن جرير (٣٩١)، وابن أبي حاتم (١٦٤).
(١٥٤) - رواه ابن جرير (٣٨٧)، وابن أبي حاتم (١٦٧).
(١٥٥) - رواه ابن جرير (٣٨٦)، وابن أبي حاتم (١٦٨).