هذا خبر عن السعداء بخلاف [ما أخبر][١] به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ فقالوا [٢] معرضين عن الجواب: لم ينزل شيئًا إنما هذا أساطير الأولين، وهؤلاء ﴿قَالُوا خَيرًا﴾ أي: أنزل خيرًا، أي: رحمة وبركة وحسنًا لمن اتبعه وآمن به.
ثم أخبروا عما وعد الله عباده فيما أنزله على رسله، فقال [٣]: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيرٌ﴾ الآية، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: مَن أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه في [الدنيا والآخرة].
ثم أخبروا بأن دار الآخرة خير، أي: من الحياة الدنيا والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كقوله [٤]: ﴿وَقَال [٥] الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيرٌ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾، وقال لرسوله ﷺ ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾.
ثم وصف [٦] الدار الآخرة فقال [٧]. ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾.
وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من قوله [٨]: ﴿دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾، أي: لهم في الآخرة جنات عدن، أي: مقامة [٩] يدخلونها ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: بين أشجارها
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٢]- في خ: "قالوا". [٣]- في ز، خ: "فقالوا". [٤]- في خ: "كما قال". [٥]- سقط من: ز، خ. [٦]- في خ: "وصفوا". [٧]- في ز، خ: "فقالوا". [٨]- سقط من: ت. [٩]- في ت: "مقام".