وهكذا هؤلاء يظهر للناس ما كانوا يسرونه من المكر، ويخزيهم الله على رءوس الخلائق، ويقول لهم الرب ﵎ مقرعًا لهم وموبخًا: ﴿أَينَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ تحاربون وتعادون في سبيلهم، [][١] أين هم عن نصركم وخلاصكم ها هنا؟ ﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ فإذا توجهت عليهم الحجة، وقامت عليهم الدلالة، وحقت عليهم الكلمة، وأسكتوا عن الاعتذار حين لا فرار ﴿قَال الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ وهم السادة في الدنيا والآخرة، والمخبرون عن الحق في الدنيا والآخرة، فيقولون حينئذ: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: الفضيحة والعذاب محيط [٢] اليوم بمن كفر بالله، وأشرك به ما لا يضره وما لا ينفعه.
قال الله مكذبًا لهم في قيلهم ذلك: ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي: بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان، لمن [٤] كان متكبرًا عن آيات الله واتباع رسله.
وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، ويأتى [٥] أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في آجسادهم، وخلدت في نار جهنم ﴿لَا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ كما قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.