قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ أي: قد أوقعنا نقمنا بالأمم الخالية، وجعلناهم مثلة [١] عبرة وعظة [لمن اتعظ] بهم.
ثم أخبر تعالى: أنه لولا حلمه وعفوه لعاجلهم بالعقوبة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ [بِمَا كَسَبُوا][٢] مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾.
وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ أي: [أنه تعالى] ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار، ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب؛ ليعتدل الرجاء والخوف، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾، وقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وقال: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الرجاء والخوف.
وقال ابن أبي حاتم (١١): حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ الآية، قال رسول الله ﵌"لولا عفو اللّه وتجاوزه ما هنأ [أحدًا العيش][٣]، ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل أحدٍ".
وروى الحافظ ابن عساكر (١٢) في ترجمة الحسن بن عثمان أبي حسان الزيادي [٤]: أنه رأى رب العزة في النوم، ورسول الله ﷺ واقفٌ بين يديه يشفع في رجل من أمته، فقال له: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرعد: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ قال: ثم انتبهت.
(١١) - مرسل وإسناده ضعيف تفسير ابن أبي حاتم (٧/ ١٢١٤٥)، وعلى بن زيد هو ابن جدْعان، ضعيف وأخرج البزار (٤/ ٣٢٥٦ - كشف) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا "لو تعلمون قدر رحمة الله ﷿، لاتَّكلتم وما عملتم من عمل ولو علمتم قدر غضبه ما نفعكم شيء" وحسنه الألباني "الصحيحة" (٥/ ٢١٦٧). (١٢) - " تاريخ دمشق" (٤/ ٤٧١ - مخطوط).