يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ﴾ من تكذيب هؤلاء المشركين بأمر المعاد، مع ما يشاهدونه من آيات الله سبحانه، ودلالاته في خلقه على أنه القادر على ما يشاء، ومع ما يعترفون به من أنه ابتدأ خلق الأشياء، فكونها بعد أن لم تكن شيئًا مذكورًا، ثم هم بعد هذا كذبون خبره في أنه سيعيد العالمين خلفا جديدًا، وقد اعترفوا وشاهدوا ما هو أعجب مما كذبوا به، فالعجب من قولهم: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وقد علم كل عالم وعاقل: أن خلق السموات والارض أكبر من خلق الناس، وأن من بدأ الخلق فالإعادة سهلة عليه، كما قال تعالى:[﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ][١]﴾.
ثم نعت المكذبين بهذا فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ أي: يسحبون بها في النار] [٢] ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي: ماكثون فيها أبدًا لا يحولون عنها ولا يزولون.
[١]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يحيى الموتى بلى إنه على كل شيء قدر". [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٣]- فى ز: من الرسول.