للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عن الآخر - والله أعلم - لئلا يشعره أنه المصلوب قال له -: ﴿اذكرني عند ربك﴾ يقول: اذكر قضيتي [١] عند ربك وهو الملك، فنسي ذلك الموصَى أن يذكر مولاه الملك [٢] بذلك، وكان من جملة مكايد الشيطان؛ لئلا يطلع نبي الله من السجن.

هذا هو الصواب أن الضمير في قوله ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه﴾ عائد على الناجي، كما قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد، ويقال: إن الضمير عائد على يوسف، ، رواه ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضًا وعكرمة وغيرهم، وأسند ابن جرير هاهنا حديثًا فقال (٧٧):

حدثنا ابن وكيع، حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: قال النبي، : "لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله".


= (٧/ ك: الإيمان والرؤيا، ب (١١) ح ٣) وابن ماجة، كتاب: تعبير الرؤيا، باب: "علام تعبر به الرؤيا" (٣٩١٥) من طريق يزيد الرقاشي به، وقال البوصيري في "الزوائد": "في إسناده يزيد بن أبان الرقاشي، وهو ضعيف" وقال ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ٤٣٢): "وهو حديث ضعيف، فيه يزيد الرقاشي".
(٧٧) - ضعيف جدًّا، التفسير (١٦/ ١٩٣١٥)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١١٦٤٠) من طريق إسحاق بن راهويه، أنا عمرو بن محمد به، وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٤٣): "فيه إبراهيم بن يزيد القرشي المكي وهو متروك"، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٢٣) ومن طريقه ابن جرير (١٦/ ١٩٣١٢) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة به مرسلًا - ويذكره المصنف هنا برقم (٨٨) لكن بلفظ آخر - وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ٣٧) إلى ابن أبي الدنيا في "كتاب العقوبات" وابن مردويه. ولفظ الحديث ورد أيضًا من حديث أبي هريرة، فقال ابن حبان (١٤/ ٦٢٠٦): أخبرنا الفضل بن الحباب الجُمحيُّ ثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا خالد بن عبد الله، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عنه مرفوعًا: "رحم الله يوسف، لولا الكلمة التي قالها - اذكرني عند ربك - ما لبث في السجن ما لبث … " لكن قال المصنف في "البداية والنهاية" (١/ ٢٣٩): "حديث منكر من هذا الوجه، ومحمد بن عمرو بن علقمة له أشياء ينفرد بها، وفيها نكارة، وهذه اللفظة من أنكرها وأشدها، والذي في الصحيحين - (انظر ما تقدم، سورة هود/ آية ٨٠/ رقم ٦٢) - يشهد بغلطها والله أعلم". قال الألباني في "الصحيحة" (٤/ ١٨٦٧/ ٤٨٤): "ويحتمل عندي أن تكون النكارة من شيخ ابن حبان: الفضل بن الحباب، فإن فيه بعض الكلام … " قلت: قد تابعه أبو حاتم الرازي - وهو من هو في الحفظ والإتقان - ثنا مسدد به بهذه الزيادة، رواه عنه ابنه في "التفسير" (٧/ ١١٦٣٤) وعليه فقد عادت النكارة والانفراد إلى محمد بن عمرو - كما قال المصنف ولم تنسب إلى خالد بن عبد الله الواسطي؛ لأنه ثقة ثبت، والله تعالى أعلم.