عليهم، لكنه كان طاويًا إلى فرعون متصلًا به متعلقًا بحباله. ومن قال: إن الضمير في قوله: ﴿وَمَلَئِهِمْ﴾ عائد إلى فرعون وعظم الملك من أجل اتباعه أو بحذف [١] آل فرعون وإقامة المضاف إليه مقامه - فقد أبعد، دان كان ابن جرير قد حكاهما عن بعض النحاة. ومما يدل على أنه لم يكن في بني إسرائيل إلا مؤمن قوله تعالى:
يقول تعالى مخبرًا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أي: فإن الله كاف من توكل عليه ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين العبادة والتوكل، كقوله [٢] تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾، ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
وقد امتثل بنو إسرائيل ذلك فقالوا: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: [لا تظفرهم][٣] بنا وتسلطهم علينا، فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك، هكذا روي عن أبي مجلز وأبي الضحى.
وقال ابن أبي نجيح وغير واحد، عن مجاهد: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ولا بعذاب من عندك، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا سلطنا عليهم فيفتنوا [٤] بنا.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ لا تسلطهم علينا فيفتنونا.
وقوله [٥] ﴿وَنَجِّنَا [بِرَحْمَتِكَ﴾ أي: خلصنا][٦] برحمة منك وإحسان ﴿مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أي: الذين كفروا الحق وستروه، ونحن قد آمنا بك وتوكلنا عليك.
[١]- في ز: "بخوف"، خ: "تخوف". [٢]- في ز: "كما في قوله". [٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "بظفرهم". [٤]- في ز: "ليفتتنوا". [٥]- سقط من: ز، خ. [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.