فصول الكتاب

إلا ورَّى [١] بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله، ﷺ، في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا (١)، واستقبل [٢] عدوًّا كثيرًا، فَجَلَّى [٣] للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، فأخبرهم وجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله، ﷺ، كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان.

قال [٤] كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله ﷿، وغزا رسول الله، ﷺ، تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل [٥]، وأنا إليها أصعر [٦] (٢) - أميل [٧]- فتجهز إليها رسول الله، ﷺ، والمؤمنون معه، وطفقت [٨] أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض من جهازي شيئًا، فأقول لنفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى شمر [٩] (٣) بالناس الجد، فأصبح رسول الله، ﷺ، غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئًا، وقلت: الجهاز [١٠] بعد يوم أو يومين ثم ألحقه، فغدوت بعد ما فَصَلوا [١١] (٤) لأتجهز، فرجعت ولم أقض [١٢] [شيئًا] [١٣] من جهازي [] [١٤]، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل ذلك [١٥] يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط [١٦] (٥) الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم [١٧]- وليت أني فعلت - ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج [١٨] رسول الله، صلى الله عليه


(١) مفازًا: المفَاز والمفَازة: البَرَّيَّه القَفْر. والجمع: المفاوز، سُمِّيت بذلك لأنها مُهْلِكة، من فَوَّز إذا مات. وقيل: سُمَّيت تفاؤلاً من الفَوْز: النَّجاة. نهاية [٣/ ٤٧٨].
(٢) أَصْعَرُ؛ أي: أَمْيَلُ. نهاية [٣/ ٣١].
(٣) شَمَّر بالناس الجدُّ: أى.
(٤) فصلوا؛ فَصَل القوم عن البلد: خرجوا، وقد فَصَل يَفْصُل فُصولاً. المعجم الوسيط بتصرف [٢/ ٧١٧].
(٥) تفارط الغَزو أي: فات وقته وتقدم. نهاية [٣/ ٤٣٥].
_________
[١]- ورَّى عن الشيء: أراده وأظهر غيره.
[٢]-في ز: "استقبل".
[٣]- في خ: "فخلَّى".
[٤]- في ز: "فقال".
[٥]- في ت: "والظلال".
[٦]- في ز، خ: "أصغر".
[٧]- سقط من: ز، خ.
[٨]- في خ: "فطفقت".
[٩]- في.، خ: "استمر".
[١٠]- في ت: "أتجهز".
[١١]- في ز، خ: "صلوا".
[١٢]- في خ: "أفضي".
[١٣]- ما بين المعكوفتين سقط من خ.
[١٤]- في ت: شيئًا.
[١٥]- سقط من:، خ.
[١٦]- أي: فات وقته وتقدم.
[١٧]- في ت: "فألحقهم".
[١٨]- سقط من: ز، خ.