يقول تعالى ذامًّا للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله، ﷺ[بغزوة][١] تبوك، وفرحوا بمقعدهم [٢] بعد خروجه ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ معه ﴿بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا﴾ أي: [بعضهم لبعض][٣]: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحرّ، عند طيب الظلال والثمار؛ فلهذا قالوا: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ قال الله تعالى لرسوله،ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿نَارُ جَهَنَّمَ﴾ التي تصيرون إليها [بسبب مخالفتكم][٤] ﴿أَشَدُّ حَرًّا﴾ مما فررتم منه من الحر، بل أشد حرًّا من النار، كما قال الإمام مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: "نار بني آدم التي [يوقدون بها جزءًا من سبعين جزءًا][٥] [من نار جهنم". فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية. فقال:" [إنها] فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا"] [٦]. أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك، به (١٨١).
وقال الإمام أحمد (١٨٢): حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، قال:"إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت بالبحر [٧] مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله [٨] فيها منفعة لأحد". وهذا أيضًا إسناد [٩] صحيح.
(١٨١) - الموطأ، كتاب جهنم، باب: صفة ما جاء فى صفة جهنم (٢/ ٩٩٤)، وصحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب: صفة النار وأنها مخلوقة رقم (٣٢٦٥)، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها برقم (٢٨٤٣) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به. (١٨٢) - المسند (٢/ ٢٤٤) رقم (٧٣٢٣).