وقد روى ابن حبان فى صحيحه (١١٥)، والحاكم في مستدركه، من حديث عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخلت فاطمة على رسول اللَّه، ﷺ، وهي تبكي، فقال:"ما يبكيك يا بنية؟ " قالت: يا أبت، ومالي لا أبكي، وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر، يتعاقدون [١] باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، لو قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك، وليس منهم إلا من قد عرف نصيبه من دمك. فقال:"يا بنية، ائتني بوضوء"، فتوضأ رسول اللَّه، ﷺ، ثم خرج إلى المسجد، فلما رأوه قالوا [٢]: إنما هو ذا. فطأطأوا رءوسهم، وسقطت أذقانهم بين أيديهم، فلم يرفعوا أبصارهم، فتناول رسول اللَّه ﷺ قبضة من تراب فحصبهم بها، وقال:"شاهت الوجوه". فما أصاب رجلًا منهم حصاة من حصياته، إلا قتل يوم بدر كافرًا.
ثم قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة.
وقال الإِمام أحمد (١١٦): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، أخبرنى عثمان الجزري [٣]، عن مقسم مولى ابن عباس، أخبره عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قال: تشاورت قريش ليلة [٤] بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق. يريدون النبى ﷺ. وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه. فاطلع اللَّه نبيه، ﷺ، على ذلك، فبات علي ﵁ على فراش رسول اللَّه، ﷺ، وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليًّا يحسبونه النبي، ﷺ، فلما أصبحوا ثاروا إليه؛ فلما رأوا عليًّا ردّ اللَّه تعالى مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا
(١١٥) - صحيح ابن حبان برقم (١٦٩١ موارد) والمستدرك (٣/ ١٥٧). والحديث في إسناده مسلم بن خالد الزنجي؛ إلا أنه توبع، ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة (١٣٩)، وأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٣٧٨٩ رقم (٢٩١٣) من طريق إسماعيل بن عياش، وأحمد (١/ ٣٠٣) من طريق إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى ابن سليم، و (١/ ٣٦٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٢٤٠) من طريق أبي نعيم، عن بكر بن عياش - جميعهم - عن عبد اللَّه بين عثمان بين خثيم بهذا الإسناد. وأخرجه أيضاً الحاكم (٣/ ١٥٧) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن فاطمة مختصراً وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (١١٦) - المسند (١/ ٣٤٨) وأورده الهيثمي في المجمع (٢٧/ ٧) وقال: "فيه عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح".