فتفرقوا على ذلك، وهم مجمعون له، فأتى جبريل النبي، ﷺ، فأمره أن لا يبيت فى مضجعه الذي كان يبيت فيه، وأخبره بمكر القوم؛ فلم يبت رسول اللَّه ﷺ في بيته تلك الليلة، وأذن اللَّه له عند ذلك بالخروج، وأنزل اللَّه عليه بعد قدومه المدينة الأنفال، يذكر نعمه عليه، وبلاءه عنده: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. وأنزل فى قولهم: تربصوا به [ريب المنون][١] حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة؛ للذي [٢] اجتمعوا عليه من الرأي (١١٣).
وعن السدي نحو هذا السياق، وأنزل اللَّه في إرادتهم إخراجه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
وكذا روى العوفي، عن ابن عباس. وروي عن مجاهد وعروة بن الزبير وموسى بن عقبة وقتادة ومقسم وغير واحد نحو ذلك.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: فأقام رسول اللَّه، ﷺ، ينتظر أمر اللَّه، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت به، وأرادوا به ما أرادوا، أتاه جبريل ﵇ فأمره أن لا يبيت في مكانه [الذي كان يبيت فيه][٣]، فدعا [٤] رسول اللَّه ﷺ على بن أبي طالب، فأمره أن يبيت على فراشه، وأن يتسجى ببرد له أخضر، ففعل، ثم خرج رسول اللَّه ﷺ على القوم، وهم على بابه، وخرج معه بحفنة من تراب؛ فجعل يذرها على رءوسهم، وأخذ اللَّه أبصارهم عن نبيه محمد، ﷺ، وهو يقرأ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [إلى قوله][٥]: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾.
و [٦] قال الحافظ أبو بكر البيهقي (١١٤): وروي عن [٧] عكرمة ما يؤكد هذا.
(١١٣) - رواه ابن جرير في تفسيره (١٣/ ١٥٩٦٥) من طريق ابن إسحاق به. (١١٤) - دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٦٩، ٤٧٠).