[قال القرطبي إنَّما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله: رب العالمين؛ ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب. كما قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
قال: فالربُّ فيه ترهيب، والرحمن الرحيم ترغيب.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد"(١٣٥)] [١].
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾
قرأ بعض القراء ﴿مَالِكِ﴾ وقرأ آخرون ﴿مَلِك﴾.
وكلاهما صحيح متواتر في السبع.
[ويقال: ملك بكسر اللام وبإسكانها. ويقال: مليك أيضًا، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ:(ملكي يوم الدين) وقد رجَّح كلا من القراءتين مرجِّحون من حيث المعنى، وكلاهما صحيحة حسنة. ورجح الزمخشري ملك؛ لأنَّها قراءة أهل الحرمين، ولقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، وقوله: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ وحكي من أبي حنيفة أنَّه قرأ ﴿مَلَكَ يوم الدين﴾ على أنَّه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدًّا] [٢].
وقد روى أبو بكر بن أبي داود (١٣٦) في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمن
(١٣٥) - رواه مسلم في التوبة برقم ٢٣ - (٢٧٥٥). (١٣٦) - رواه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (ص ٩٣)، وعدي بن الفضل: ساقط. وروى الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٣٢) من طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي، ﷺ قرأ: "مَلِكِ يوم الدين". وروى أبو بكر بن أبي داود في المصاحف (ص ٩٤) عن هشام بن يونس، عن حفص- يَعني: ابن غياث =