في اللفظ لامًا واحدة مشدّدة، وفخمت تعظيمًا فقيل: الله.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة. ورحمن أشدّ مبالغة من رحيم، [وفي كلام ابن جرير][١] ما يفهم منه [٢] حكاية الاتفاق على هذا، وفي تفسير بعض السلف ما يدل على ذلك، كما تقدّم في الأثر عن عيسى ﵇ أنه قال: والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة.
[وزعم بعضهم أنه غير مشتق؛ إذ لو كان كذلك لاتصل بذكر المرحوم وقد قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ وحكى ابن الأنبارى في الزاهر عن المبرد أن الرحمن اسم عبراني ليس بعربي، وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن: وقال أحمد بن يحيى: الرحيم عربي والرحمن عبراني؛ فلهذا جمع بينهما.
قال أبو إسحاق: وهذا القول مرغوب عنه.
وقال القرطبي: والدليل على أنه مشتق ما خزجه الترمذي (١٠٥) وصححه عن عبد الرحمن ابن عوف ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى أنا الرحمن، خلقت الرَّحِم وشققت لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".
قال: وهذا نصُّ في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق. قال: وإنكار العرب لاسم الرحمن
(١٠٥) - رواه الترمذي في أبواب البر والصلة، باب: ما جاء في قطيعة الرحم برقم (١٩٠٧) من طريق سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، ﵁، وقال الترمذي: حديث سفيان، عن الزهري، حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف- ومعمر، كذا يقول البخاري: وحديث معمر خطأ. وقال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد، وابن أبي أوفى، وعامر بن ربيعة، وأبي هريرة، وجبير بن مطعم. ورواه أبو داود في الزكاة، باب: صلة الرحم حديث (١٦٩٤). والطريق الأول: اختلف في سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن من أبيه، والصحيح أنه لم يسمع كما قال يحيى بن معين، والبخاري (العلائى ص ٢١٣). والطريق الثاني: رداد الليثي: لم يروه عنه إلا أبو سلمة، ولم يوثقه معتبر. ورواه أحمد (١/ ١٩١) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف. قال ابن حجر: وللمتن متابع، رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله بن قارظ، عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه، وأخرجه أحمد (٢/ ٤٩٨) من حديث أبي هريرة بسند حسن.