يفعل [١]، فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه اسم جامد لا اشتقاق له، [وقد نقله القرطبي (١٠٢) عن جماعة من العلماء، منهم: الشافعي، والخطبي، وإمام الحرمين، والغزالي، وغيرهم. ورُوي عن الخليل وسيبويه أنّ الألف واللام فيه لازمة، قال الخطابي: ألا ترى أنك تقول: يا الله، ولا تقول: يا الرحمن، فلولا أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على الألف واللام] [٢]، وقيل: إنه مشتق. واستدلوا عليه بقول رؤبة بن العجاج:
لله درّ الغانيات المده … سبحن واسترجعن من تألهي (١٠٣)
فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر، وهو التأله من أله يأله إلاهة وتألهًا، كما روي [عن ابن عباس أنه][٣] قرأ: (ويذرك وإلاهتك) قال: عبادتك. أي أنه كان يُعبد ولا يَعبد، وكذا قال مجاهد وغيره، [وقد استدل بعضهم على كونه مشتقًا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ ونقل سيبويه عن الخليل أنّ أصله إلاه مثل فعال، فأدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة. قال سيبويه: مثل الناس أصله أناس. وقيل: أصل الكلمة لاه، فدخلت الألف واللام للتعظيم وهذا اختيار سيبويه. قال الشاعر:
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب … عني ولا أنت دياني فتخزوني (١٠٤)
قال القرطبي: بالخاء المعجمة؛ أي فتسوسني.
وقال الكسائي والفرّاء: أصله الإله، حذفوا الهمزة، وأدغموا اللام الأولى في الثانية، كما قال: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أي: لكن أنا، وقد قرأها كذلك الحسن.
قال القرطبي: ثم قيل: هو مشتق من وله إذا تحير. والوله: ذهاب العقل، يقال: رجل واله وامرأة ولهى [وماء موله][٤]، إذا أرسل في الصحراء، فالله تعالى يحير أولئك في الفكر في حقائق صفاته، فعلى هذا يكون [أصل إلاه][٥] ولاه فأبدلت الواو همزة، كما قالوا في وشاح:
= وقال النسائي في التمييز: ليس بثقة. ولا يكتب حديثه. قال ابن حجر: وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال: إنه ثقة. (الميزان ٢/ ٦٢٧، اللسان ٤/ ٢٨، ٢٩). (١٠٢) - تفسير القرطبي (١/ ١٠٣). (١٠٣) - البيت في اللسان، مادة "مده" وفي تفسير ابن جرير (١/ ١٢٣). (١٠٤) - البيت لذي الإصبع العدواني، وهو من شواهد ابن عقيل على شرح الألفية برقم (٢٠٨)، ولسان العرب، مادة "ل و هـ".