قالوا: ولأنه لو كان طلاقًا لكان بعد ذكر الطلقتين ثالثًا، وكان قوله:{فَإِنْ طَلَّقَهَا} بعد ذلك رابعًا دالًا على الطلاق الرابع، فيكون التحريمُ متعلقًا بأربع تطليقات.
واستدلوا بما رواه أبو داود والترمذي: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ امرأةَ ثابتِ بن قيسٍ حين اختلعتْ أن تعتدَّ بحيضة (٢)، ولو كان طلاقًا لاعتدَّتْ بثلاثة أقراء.
وقال الترمذيُّ: وقد قالَ بعضُ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: عدةُ المُخْتلعةِ حيضةٌ (٣)، ولو كانَ طلاقًا لما اكتفي فيه بحيضة كسائر المطلقات، وكأنهم شبهوه بالإقالة وفسخِ العقود.
وقال قوم: الخُلع طلاقٌ يُحْسَبُ من الثلاث، ولا يملك فيه الرجعة.
وبه قال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعيُّ (٤)، وأظنهُ الجديدَ من قوليه، ويروى عن عليٍّ وعثمانَ وابنِ مسعودِ -رضي الله تعالى عنهم- (٥).
(١) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (٢٣/ ٣٧٢)، و"الاستذكار" له أيضًا (١٧/ ١٨٤). (٢) رواه الترمذي (١١٨٥)، كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٦٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٥٠)، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء. (٣) انظر: "سنن الترمذي" (٣/ ٤٩٢) وكلامه -أي: الترمذي-: "قال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: إن عدة المختلعة حيضة". (٤) قول الشافعي هذا هو الجديد. وهو المعتمد. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (٧/ ٣٧٥)، و"مغني المحتاج" للشربيني (٥/ ٤٣٩). (٥) وهو قول جمهور العلماء، وبه قال عمر وابن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي والنخعي وابن جبير ومجاهد ومكحول والزهري، والثوري والبتِّي والأوزاعي وغيرهم. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٧/ ١٨٤)، و"معالم =