التزكيةِ؛ فإنَّ العبرةَ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السبب؛ بدليلِ قولي تعالى:{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}[التوبة: ١٠٣]، فقوله تعالى:{تُطَهِّرُهُمْ} إشارةٌ إلى الصَّدَقَةِ المُطَهِّرَةِ من الذُّنوبِ، وقولُه:{وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} إشارةٌ إلى الصدقةِ الواجِبَةِ المُزَكِّيةِ، وبدليلِ قولي تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}[التوبة: ١٠٣]، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي على كُلِّ مَنْ أَدَّى صدقةَ مالِه، امتثالًا لأمرِ ربِّه.
روينا في "الصحيحين" عن ابنِ أبي أَوْفى قال: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا أَتى قومٌ بصدقتهم، قال:"اللهمَّ صَل على آلِ فُلانٍ"، فأتاه أبي بصدقتِه، فقالَ:"اللهمَّ صَلِّ على آل أبي أَوْفى"(١).
* إذا تَمَّ هذا فقد علمنا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذْ من كُل أموالِهم صدقةً، فقالَ:"ليسَ للمرءِ المُسْلِمِ في عَبْدِهِ، ولا في فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"(٢).
وأخذَ من الإِبِلِ والغَنَم، وأَمَرَ بالأَخْذِ منَ البَقَر.
* وأجمعوا على أنه لا زَكاةَ في العُروضِ التي لم يُقْصَدْ بها التِّجارَةُ (٣).
* واختلفوا فيما اتُّخِذَ للتِّجارةِ.
فأوجبَ الزكاةَ فيها فُقهاءُ الأمصار؛ لما رُوِيَ عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أنه قالَ: أما بَعْدُ، فإنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يأمُرنا أن نُخرجَ الصدقةَ منَ الذي يُعَدُّ للبيع (٤).
(١) رواه البخاري (١٤٢٦)، كتاب: الزكاة، باب: صلاة الإمام، ودعائه لصاحب الصدقة، ومسلم (١٠٧٨)، كتاب: الزكاة، باب: الدعاء لمن أتى بصدقته. (٢) رواه البخاري (١٣٩٤)، كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة، ومسلم (٩٨٢)، كتاب: الزكاة، باب: لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، عن أبي هريرة، وهذا لفظ مسلم. (٣) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص ٤٥). (٤) رواه أبو داود (١٥٦٢)، كتاب: الزكاة، باب: العروض إذا كانت للتجارة هل =