هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله ﷺ:"أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة"(شجرة قريبة من نبي الله ﷺ) وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ فأحل الله الغنيمة لهم (١). [صحيح]
• عن عبد الله بن مسعود؛ قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى؛ قال رسول الله ﷺ:"ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ "؛ قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله! قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم، قال: وقال عمر: يا رسول الله! أخرجوك وكذبوك؛ فاضرب أعناقهم، قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثير الحطب فادخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارًا، قال: فقال العباس -وهو في الأسرى يسمع ما يقولون-: قطعت رحمك، قال: فدخل رسول الله ﷺ ولم يرد عليهم شيئًا، قال: فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة، قال: فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر؛ كمثل إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ومثلك يا أبا بكر؛ كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٣٨٣، ١٣٨٤ رقم ١٧٦٣) وغيره. وقد سبق ص ١٩٨.