• عن ابن عمر: بعث النبي ﷺ محلّم بن جثامة مبعثاً؛ فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإِسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية؛ فرماه محلم بسهم، فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ؛ فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله! أسَنَّ اليوم وغيّر غداً، فقال عيينة: لا، والله حتى تذوق نساؤه من الشكل ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي النبي ﷺ يستغفر له، فقال له
= محمد الطاطري عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر به. قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه أبو الزبير؛ مدلس، وقد عنعن، وأما ما يخشى من اختلاط ابن لهيعة واحتراق كتبه؛ فإن راويه عنه -مروان بن محمد- سمع منه قبل احتراق كتبه؛ كما قال ابن سيد الناس في "النفح الشذي" (٢/ ٨٠٣). وقال الحافظ في "فتح الباري" (٨/ ٢٥٩): "وهذا شاهد حسن". قلنا: ويشهد له في الجملة: مرسل قتادة الذي أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٥/ ١٤١)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الفتح" (٨/ ٢٥٨)، و"الدر المنثور" (٢/ ٦٣٤) بلفظ: وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية؛ قال: هذا حديث في شأن مرداس -رجل من غطفان-، ذكر لنا أن النبي ﷺ بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم، فقرأ أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم، فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه؛ سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله ﷺ؛ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله -جل وعلا- في شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون، وبها يحيي بعضهم بعضاً. قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وهو شاهد قوي للسابق وهو أنها نزلت في مرداس هذا، ويكون الحديث بمجموع ذلك حسن -إن شاء الله-. وأخرجه الطبري في "جامع البيان" (٥/ ١٤١) من طريق أسباط بن نصر عن السدي نحوه. قلنا: لكن هذا ضعيف بمرة؛ لإعضاله، وضعف أسباط. وسكت عنه الحافظ في "فتح الباري"!.