تريدون؟ قالوا: المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد المِيرَةَ، فقال: فهل أنتم مُبلِّغونَ عني محمداً ﷺ رسالة أرسلكم بها إليه، وأحمِّل على إبلكم هذه زبيباً بعُكاظ غداً إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم، قال: فقال: فإذا جئتموه؛ فأخبروه إنَّا قَد أجْمَعنَا الرجعة إلى أصحابه؛ لنستأصلهم، فلما مرّ الركب برسول الله ﷺ وهو بحمراء الأسد؛ فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، وأمرهم به، فقال رسول الله ﷺ والمسلمون معه:"حسبنا الله ونعم الوكيل".
فأنزل الله ﷿ في أولئك الرهط وقولهم وفي أصحاب رسول الله ﷺ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]؛ يعني: هؤلاء النفر من عبد القيس، إلى قوله: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] لما صرف الله عنهم من لقاء عدوهم، واتبعوا رضوان الله في استجابتهم: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]؛ يعني: أبا سفيان وأصحابه إلى آخر الآية (١). [ضعيف]
• عن عبد الله بن عباس ﵄؛ قال: لما انصرف المشركون عن أُحد، وبلغوا الروحاء؛ قالوا: لا محمداً قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم؛ ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فندب الناس، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، وبئر أبي عتيبة؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾.
وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان؛ فرجع، وأما الشجاع؛ فأخذ أهبة القتال والتجارة
(١) أخرجه ابن إسحاق في "المغازي (٣/ ٤٥، ٤٧ - ابن هشام) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" (٤/ ١١٩)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٣١٥ - ٣١٧) -. قلنا: وهو مرسل.