فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ١٩، ٢٠]؛ قال: إن شفاعتهن ترتجى، وسها رسول الله ﷺ، فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك، فقال لهم: "إنما ذلك من الشيطان"؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ حتى بلغ ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ (١). [ضعيف]

• عن الزهري؛ قال: لما أنزلت سورة (النجم)؛ كان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير؛ أقررناه وأصحابه، ولكن لا يذكو من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر.

وكان رسول الله ﷺ قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم، وأحزنته ضلالتهم، فكان يتمنى كف أذاهم، فلما أنزل الله سورة (النجم)؛ قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ [النجم: ١٩، ٢٠]؛ ألقى الشيطان عندها كلمات، حين ذكر الطواغيت، فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى. فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته.


(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٧/ ١٣٣)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٢٠٥) بسند صحيح إلى الزهري ثني أبو بكر به.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٤٣٩): "مرسل رجاله على شرط الصحيح".
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٦٦) بعد نسبته لعبد بن حميد والطبري: "مرسل صحيح الإسناد".
وقال النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ١٨٧): "هذا حديث مفظع، وفيه هذا الأمر العظيم".
وقال شيخنا العلامة الألباني ﵀ في "نصب المجانيق" (ص ٩): "وإسناده إلى أبي بكر بن عبد الرحمن صحيح؛ كما قال السيوطي تبعًا للحافظ؛ لكن علته أنه مرسل".

<<  <  ج: ص:  >  >>