ولا يسن استلام الركن الشامي، ولا الغربي، لقول ابن عمر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يستلم إلا الحجر الأسود، والركن اليماني (١). ويقول كلما حاذى الحجر: اللَّه أكبر. فقط، لحديث ابن عباس: طاف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على بعير، وكلما أتى الركن أشار بيده، وكبر (٢).
ويقول بين الركن اليماني وبين الحجر: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. لحديث أحمد، في "المناسك" عن عبد اللَّه بن السائب أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوله (٣). وعن أبي هريرة، مرفوعًا:"وُكِّل به -يعني الركن اليماني- سبعون ألف ملك، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، قالوا: آمين"(٤).
ويقول في بقية الأشواط: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم، واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم. وكان عبد الرحمن بن عوف يقول: رب قني شح نفسي (٥). ويَذْكُرَ، ويدعو بما أحب، ويصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويقرأ
= استلام هذين الركنين، اليماني والحجر، منذ رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يستلمهما لا في شدة ولا رخاء. (١) البخاري، كتاب الحج، باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين (٢/ ١٦٣) ومسلم، في الحج (٢/ ٩٢٤). (٢) تقدم تخريجه (ص ٥٨١). (٣) أبو داود، كتاب المناسك، باب الدعاء في الطواف (٢/ ٤٤٨) قال الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٥٥): صحيح. وأقره الذهبي. (٤) ابن ماجه، في المناسك، باب فضل الطواف (٢/ ٩٨٥) قال الكناني "هداية السالك" (٢/ ٨٣٤): إسناده ضعيف. اهـ (٥) نسبه في "هداية السالك" (٢/ ٨٣٥): لابن المنذر.