اقتصارًا على ما ورد، مع مخالفة القياس، لحديث أبي عبيد في "الأموال" عن علي، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تعجَّل من العباس صدقة سنتين (١) ويعضده رواية مسلم (٢): "فهي عليّ ومثلها". وكما لو عجل لعام واحد.
(ولا تدفع) الزكاة (إلا إلى الأصناف الثمانية) فلا يجوز صرفها لغيرهم: كبناء مسجد، وقناطر، وتكفين موتى، ونحو ذلك، لقوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}(٣) الآية، ولفظة "إنما" تفيد الحصر، فتثبت المذكورين، وتنفي من عداهم، وكذا تعريف الصدقات بأل، فإنها تستغرقها، فلو جاز صرف شيء منها إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها، ولحديث:"إن اللَّه لم يرضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزَّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك"(٤). رواه أبو داود.
(وهم) أي الأصناف الثمانية:
(الفقراء): وهم من لا يجد شيئًا، أو لا يجد نصف كفايته، فهو أشد حاجة من المسكين، لأنه تعالى بدأ بهم، وإنما يبدأ بالأهم، فالأهم، وقال تعالى:{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ}(٥) ولاشتقاق الفقر من فقر الظهر، بمعنى مفقور، وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه (٦).
(و) الثاني: (المساكين) وهم من يجد نصف كفايته، أو أكثرها، من
(١) الأموال (ص ٥٢٣). (٢) مسلم، في الزكاة (٢/ ٦٧٦، ٦٧٧). (٣) سورة التوبة، الآية: ٦٠. (٤) سنن أبي داود، الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى (٢/ ٢٨١) من حديث زياد بن الحارث الصداني. (٥) سورة الكهف، الآية: ٧٩. (٦) ينظر: "المصباح المنير" (٢/ ٦٥٥).