وليس لعبد جمع أكثر من زوجتين؛ لما روى أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين (١) "أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين، وطلاقه اثنتين" (٢)، وظاهره أنه كان بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر وهو يخصص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (٣)، ولأن مبنى النكاح على التفضيل، ولهذا فارق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه أمته.

ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث زوجات نصا (٤)، ثنتان (٥) بنصفه الحر [و] (٦) واحدة بنصفه الرقيق، فإن كان دون نصفه حر فله نكاح ثنتين فقط.

ومن طلق واحدة من نهاية جمعه كحر طلق واحدة من أربع أو عبد طلق


(١) محمد بن سيرين: أبو بكر الأنصاري البصري، مولى أنس بن مالك، كان من أورع أهل البصرة في زمانه، وكان فقيا فاضلا، حافظا منقنا، رأى ثلاثين صحابيا، توفي سنة ١١٠ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٤٤ - ٣٥٥، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٦٠٦ - ٦٢٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق برقم (١٣١٣٥)، المصنف ٧/ ٢٧٤، وبنحوه أخرجه الشافعي في المسند ٢/ ٥٧، والدارقطني في سننه ٣/ ٣٠٨، وابن حزم في المحلى ٩/ ٤٤٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٥٨، ولم أقف عليه في المسند.
(٣) سورة النساء من الآية (٣).
(٤) المحرر ٢/ ٢١، كتاب الفروع ٥/ ٢٠٤، وشرح الزركشي ٥/ ١٣١، والمبدع ٧/ ٦٧، والإنصاف ٢٠/ ٣٢٩، والإقناع ٣/ ١٨٦.
(٥) في الأصل: ثنتين.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.