وكان الأصمعي يؤثر ترك (١) الهاء في الزوجة، ويرى أن أكثر كلام العرب عليه. والكسائي على خلاف ذلك (٢)، والاختيار ما قاله الأصمعي، لأن القرآن كله عليه (٣).
والمراد بقوله:{الْجَنَّةَ} جنة الخلد من قبل أن التعريف فيها بالألف واللام يجعلها كالعلم على جنة الخلد، فلا يجوز العدول عنها بغير دلالة، ألا ترى أنك لو قلت: نسأل الله الجنة، لم يكن ذلك إلا جنة الخلد (٤).
وقوله تعالى:{وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا}(٥). (الرّغَد) و (الرَّغْد): سعة المعيشة،
(١) (ترك) ساقطة من (ب). (٢) في (أ)، (ج): (ذكر) وما في (ب) هو الصحيح. وانظر اختلافهم في "اللسان" (زوج) ٣/ ١٨٨٥، والقرطبي في "تفسيره" ١/ ٢٥٧. (٣) قال الفراء (الزوج) يقع على المرأة والرجل. هذا قول أهل الحجاز. قال عز وجل {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: ٣٧]. وأهل نجد يقولون: (زوجة) وهو أكثر من (زوج) والأول أفصح عند العلماء). (المذكر والمؤنث): ص ٩٥، وانظر (المذكر والمؤنث) لابن الأنباري: ص ٥٠٣، "تفسير الطبري" ١/ ٢٢٩. ومما جاء على (زوجة) قول عمار في شأن عائشة (إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة). وانظر: "تفسير ابن عطية" ١/ ٢٤٩، وقال القرطبي: (وقد جاء في صحيح مسلم لفظ (زوجة) في حديث أنس وفيه يا فلان هذِه زوجتي فلانة). "تفسير القرطبي" ١/ ٢٥٦. (٤) وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين، وفيه الرد على من قال: إنها جنة في الدنيا وهو قول المعتزلة والقدرية. انظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٦٤ ب، و"تفسير ابن عطية" ١/ ٢٤٩، و"تفسير القرطبي" ١/ ٢٥٨، و"تفسير ابن كثير" ١/ ٨٤. قال ابن الجوزي وقيل: جنة عدن، "زاد المسير" ١/ ٦٦. (٥) في (ج): (فكلا) تصحيف.