دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} (١)[يوسف: ٢٧] المعنى: (فقد كذبت). وقولك للرجل: أصبحت كثر مالك، لا يجوز إلا وأنت تريد: قد كثر مالك، لأنهما جميعا قد كانا، فالثاني حال للأول، والحال لا يكون في الفعل إلا بإضمار (قد) أو بإظهارها (٢).
وحكى الكسائي: أصبحت [(٣) نظرت إلى (ذات التنانير) يريد: قد نظرت، وذات التنانير) موضع (٤). وتقدير الآية: كيف تكفرون وحالكم أنكم كنتم أمواتا.
ومثل هذا قال الزجاج: فإنه قال: ومعنى (كنتم): وقد كنتم وهذه الواو، (واو الحال)(٥).
قال أبو الفتح: إنما احتيج إلى إضمار (قد) لأن (قد) تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه، ألا تراهم يقولون:(قد قامت الصلاة) قبل حال قيامها، وعلى هذا قول الشاعر:
(١) الواو في قوله {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ} ساقطة من (ب) وكذا وردت الآية في "معاني القرآن" ١/ ٢٤. (٢) انتهى ما نقله عن الفراء، انظر: "معاني القرآن" ١/ ٢٤، وما ذكره الفراء يقرر القاعدة التي عند الجمهور وهي أن الجملة الفعلية، إذا كان فعلها ماض ووقعت حالا لابد من (قد) ظاهرة أو مقدرة، وبهذا قال "الطبري" في "تفسيره" ١/ ١٩٠، والزجاج في "المعاني" ١/ ٧٤، الثعلبي ١/ ٥٩ ب، أبو حيان في "البحر" ١/ ١٣٠ وغيرهم. (٣) من هنا يبدأ سقط لوحة كاملة في نسخة (ب). (٤) (التنانير) جمع (تنور) وهو واد ذو شجر يقع بين الكوفة وبلاد غطفان، انظر "معجم ما استعجم" ١/ ٣٢٠، "معجم البلدان" ٢/ ٤٧. (٥) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٧٤.