حتى كان المفسد في الحقيقة هم دون غيرهم، وإن كان غيرهم قد يفسد (١).
وقوله تعالى:{وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ}. أصل {لكن}، (لا، ك، إن)، (لا) للنفي و (الكاف) للخطاب و (إن) للإثبات. فحذفت الهمزة استخفافا (٢). ومعناها: استدراك (٣) بإيجاب بعد نفي (٤)، أو نفي بعد إيجاب (٥)، فإذا قيل: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ (٦) الْمُفْسِدُونَ} سبق إلى الوهم أنهم يفعلون (٧) ذلك من حيث يشعرون. فقال:{وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ}(٨).
وكذلك (٩) إذا قال: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}[الأحزاب: ٤٠] أوهم ذلك استبهام صفاته، فقال:{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ}، [والمعنى:
(١) ولهذا جاء في هذِه الجملة عدة مؤكدات منها: الاستفتاح، والتنبيه والتأكيد بإنّ وبضمير الفصل، وتعريف الخبر. انظر "تفسير ابن عطية" ١/ ١٦٨، "الكشاف" ١/ ١٨١ "الدر المصون" ١/ ١٣٩. (٢) في (ب): (استحقاقا). والقول الذي حكاه الواحدي هو رأي الكوفيين أما البصريون فيرون أنها بسيطة غير مركبة. انظر "الإنصاف" ص ١٧١ - ١٧٨، "مغني اللبيب" ١/ ٢٩١. (٣) في (ب): (استدرك). (٤) في (ب): (بعد بعد). (٥) قال النحويون: (لكن) لا يتدارك بها بعد إياب إلا إذا وقع بعدها جملة، كما سيأتي في كلام المبرد الذي نقله المؤلف. انظر "الكتاب" ١/ ٤٣٥، ٤/ ٢٣٢، "المقتضب" ١/ ١٢، "معاني الحروف" للرماني ص ١٣٣، "حروف المعاني" للزجاج ص ١٥، ٣٣. (٦) (هم) ساقطة من (ب). (٧) في (ب): (يضلون). (٨) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ١٢٧، "تفسير ابن عطية" ١/ ١٦٨، "الدر المصون" ١/ ١٤٠. (٩) في (ب): (لذلك).