فأما كفر الإنكار: فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد.
وكذلك روي في تفسير قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ}[البقرة: ٦]، أي: الذين كفروا بتوحيد الله.
وأما كفر الجحود: فأن يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه، فهذا كافر جاحد ككفر إبليس، وكفر أمية بن أبي الصلت (١)، ومنه قوله تعالى:{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}[البقرة: ٨٩]، يعني: كفر الجحود. وأما كفر المعاندة: فهو أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه، ويأبى أن يقبل، ككفر أبي طالب حيث يقول:
ولقد علمتُ بأنّ (٢) دين محمد ... من خير أديان البرية دينا (٣)
(١) شاعر جاهلي أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفر به حسدًا، كان له شعر جيد، وكان يخبر أن نبيًّا قد أظل زمانه، وكان يؤمل أن يكون ذلك النبي، فلما بلغه خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر به حسداً، ولما أنشد النبي - صلى الله عليه وسلم - شعره قال: "آمن لسانه وكفر قلبه". وسبقت ترجمته، وانظر: "الخزانة" ١/ ٢٤٩. (٢) في (ج): (أن). (٣) إلى هنا ينتهي السقط من (ب). (٤) في (ب): (سحا). (٥) كذا جاءت الأبيات في "التهذيب" ٤/ ٣١٦٠، "اللسان" (كفر) ٧/ ٣٨٩٨، و"تفسير البغوي" ١/ ٦٤، وفي "تفسير النسفي" ١/ ٥٠، (ضمن مجموعة من التفاسير) وفيها (سمحا بذلك مبينا) وفي "تفسير القرطبي" (بقينا) ٦/ ٤٠٦. وذكرها المؤلف في "أسباب النزول" بمثل روايته لها هنا. ص ٢١٠.