أحدهما: أن يكون منصوبا على الحال من قولك: القرآن ذلك الكتاب هدى، فيكون حالا من الكتاب، كأنك قلت: هاديا؛ لأن (هدى) جاء بعد تمام الكلام، والعامل فيه يكون معنى الإشارة في ذلك (١).
والثاني: أن يكون منصوبا على الحال من (الهاء) في قوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ} كأنك قلت: لا شك فيه هاديا، والعامل فيه معنى ريب (٢).
والفراء يسمي الحال هاهنا: قطعا (٣)، لأنه قال (٤): تجعل {الكتاب} خبرا لـ {ذلك} وتنصب {هدى}(٥) على القطع، لأن {هدى} نكرة اتصلت بمعرفة، والنكرة لا تكون دليلا على معرفة.
قال: وإن شئت قطعته (٦) من الهاء التي (٧) في {فيه}، كأنك قلت: لا شك فيه هاديا.
قال أبو إسحاق (٨): ويجوز أن يكون موضعه رفعا من جهات:
إحداها: أن يكون (٩) خبرا بعد خبر، كأنه قال:(ذلك الكتاب هدى)، أي قد جمع أنه الكتاب الموعود، وأنه هدى، كما تقول: هذا حلو
(١) من قوله: فيكون حالا من الكتاب ... إلى (في ذلك) ليس في "المعاني" ١/ ٣٣. (٢) ذكر قول الزجاج بمعناه ١/ ٣٣، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ١٨٠، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري١/ ١٦، "مشكل إعراب القرآن" المكي ١/ ١٧. (٣) وبهذا أخذ الكوفيون. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ١٣٠. (٤) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٥، وانظر "تفسير الطبري" ١/ ٩٩، وقد رد الطبري على الفراء قوله. (٥) (هدى) ساقط من (أ) و (ج) وثابت في (ب)، "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٢. (٦) عبارة الفراء: (وإن شئت نصبت (هدى) على القطع من الهاء التي في (فيه) ...) ١/ ١٢. (٧) في (ب): (إلى). (٨) "معاني القرآن" ١/ ٣٣. (٩) في (ب): (تكون).